مرتضى الزبيدي

51

تاج العروس

التَّرْشيحُ : " حُسْنُ القِيَامِ على المالِ " . وفي حديث ظَبْيَانَ : " يَأْكلون حَصِيدَها ، ويَرَشِّحون خَضِيدَهَا " ( 1 ) . ترْشِيحهم له : قيامُهم عليه وإِصلاحُهم له إِلى أَن تَعود ثَمَرتُه تَطْلُعُ كما يُفْعَل بشَجرِ الأَعناب والنَّخِيلِ . من المجاز : التَّرَشَّح والتَّرْشيح : " لَحْسُ الظَّبْيَةِ " ما على " وَلَدها من النُّدُوَّة " ، بالضّمّ ، " ساعةَ تَلِدُه " ، قال : * أُمُّ تُرشِّح الأَطْفالاَ * ورَشَّحَت الأُمُّ ولَدَهَا باللَّبَن القليلِ إِذا جَعَلتْه في فيه شيئاً بعدَ شيْءٍ حتّى يَقْوى على المصّ ، وهو التَّرْشيح ( 2 ) . " وتَرَشَّحَ الفَصِيلُ " ، إِذا " قَوِيَ على المَشْي " مع أُمِّه . وأَرْشَحَت النَّاقةُ والمَرْأَةُ ، وهي مُرْشِحٌ : إِذا خَالَطها وَلدُهَا ، ومَشَى معَها ، وسَعَى خَلْفَها ، ولم يُعِيِها ( 3 ) . وقيل إِذا قَوِيَ وَلَدُ الناقَةِ ، " فهو راشحٌ ، وأُمُّه مُرْشِحٌ " ، وقد رَشَحَ رُشُوحاً . قال أَبو ذُؤَيب ، واستعاره لصِغار السَّحَاب : ثلاثاً ، فلمَّا اسْتُجِيلَ الجَها * مُ ، واسْتَجْمَع الطِّفلُ فيه رُشوحَا والجمع رُشَّحٌ . قال : فلمَّا انتَهَى نِيُّ المراَبِيعِ أَزْمَعَتْ * حُفوفاً وأَولادُ المَصايِيف رُشَّحُ وقال الأَصمعيّ : إِذا وَضَعتِ النَّاقَةُ وَلدَهَا فهو سَليلٌ ( 4 ) ، فإِذا قَوِيَ ومَشَى فهو راشحٌ وأُمُّه مُرْشِحٌ ، فإِذا ارتَفَع الرَّشحُ فهو خَالٌ ( 5 ) . وقيل : رَشَّحتِ الأُمُّ وَلدَها باللَّبَنِ القَلِيلِ ، إِذا جعلَتْه في فيهِ شيئاً بعد شَيْءٍ حتَّى يَقْوَى على المَصّ ، وهو التَّرْشِيح . ورَشَحَت النّاقَةُ وَلَدَهَا ورَشَّحَتْه وأَرْشَحَته : وهو أَن تَحُكَّ أَصْلَ ذَنَبِه وتَدْفَعَه برأْسِها وتُقَدِّمَه ، وتَقِفَ عليه حتّى يَلْحَقَهَا . وتَزَجِّيه أَحياناً أَي تُقَدِّمه وتَتْبَعه ، وهي راشِحٌ ومُرَشِحٌ ؛ كلّ ذلك على النَّسب . ومن المجاز : " الرّاشِح : ما دَبَّ على الأَرضِ من خَشَاشِها وأَحْنَاشِها . " الرَّشحُ : " الجَبَلُ يَنْدَى أَصْلُه " فرُبَّما اجتَمع فيه ماءٌ قليل ، فإِنْ كَثُرَ سُمِّيَ وَشَلاً ، " ج رَوَاشِحُ . و " الرَّاشِحُ أَيضاً : ما رأَيْتَه " كالعَرَقِ يَجْرِي خِلالَ الحِجَارةِ " . وتقول : كم بين الفُرَات الطافِح ، والوَشَلِ الراشِح . " والرَّواشِحُ : ثُعْلُ الشَّاة خاصَّةً " ، وفي أَطْباؤُهَا . ومن المجاز : " هو أَرْشَحُ فُؤَاداً " أَي " أَذْكَى " ، كأَنه يَرْشَحُ ذَكَاءً . ومن المَجاز : بنو فُلانٍ " يَسْتَرْشِحوه البَقْلَ " ، هكذا في سائر النُّسخ ( 6 ) ، وفي بعضِها : النّفل ، " أَي يَنتظرون أَن يَطُولَ فيَرْعَوْه . و " يَسْترشِحونَ " البَهْمَ : يُرَبُّونَه ليَكْبَر " . وفي غالب النُّسخ : البُهْمَى ، ذلك " المَوضِعُ مُسْتَرْشَحٌ " ، بضمّ الميم وفتح الشِّين . " واسْتَرْشَحَ البُهْمَي " : إِذا " عَلاَ وارتفعَ " . قال ذو الرُّمّة : يُقَلِّب أَشْباهاً كأَنَّ ظُهورَهَا * بمُسْتَرْشِحِ البُهْمَى من الصَّخْرِ صَرْدَحٌ يعنِي بحيث رَشَّحَت [ الأَرْضُ ] ( 7 ) البُهْمَي يعني رَبَّتْها . ومن المجاز : " هو يُرَشَّحُ للمُلْكِ " - وفي الصّحاح وللسَان : للوِزَارَة - أَي " يُرَبَّى ويُؤَهَّلُ له " . ورُشِّحَ للأَمْرِ : رُبِّىَ له وأُهِّلَ . وفلانٌ يُرَشَّحُ للخِلافة ، إِذا جُعِل وَلِيَّ العَهْدِ . وفي حديث خالدِ ابنِ الوَليد " أَنّه رَشَّحَ وَلَدَه لِوِلاَيةِ العَهْد " أَي أَهَّلَه لها . وفي الأَساس : وأَصلُه تَرْشِيحُ الظَّبْيَةِ وَلَدَها تُعَوِّده المَشْيَ فتَرَشّحَ ( 8 ) وغزالٌ راشِحٌ ورَشَحَ : مَشَى . ورُشِّحَ ( 9 ) فلانٌ كذا وتَرَشَّح ، وكلّ ذلك مَجاز . * ومما يستدرك عليه :

--> ( 1 ) الخضيد : المقطوع من شجر التمر . ( 2 ) الأصل والتهذيب والصحاح وفي اللسان : الرشيح . ( 3 ) اللسان ك ولم يعنها . ( 4 ) في اللسان " شليل " تحريف . فالشليل : مسح من صوف أو شعر والشليل : الحلس ، والشليل : الغلالة " اللسان " ، والسليل : الولد حين يخرج من بطن أمه وهو المقصود هنا . ( 5 ) كذا بالأصل واللسان ، وهو تحريف والصواب جادل كما في التهذيب . يقال : جدل ولد الناقة والظبية يجدل جدولا قوي وتبع أمه . والجادل من الإبل فوق الراشح . ( 6 ) في القاموس والتهذيب واللسان والتهذيب : البقل . ( 7 ) زيادة عن اللسان . ( 8 ) عن الأساس ، وبالأصل " فيرشح " . ( 9 ) بالأصل " وأرشح " وبهامش المطبوعة المصرية : قوله وأرشح الذي في الأساس : ورشح " .